← جميع الأخبار · · Global tea and F&B industry

تراجع صناعة شاي الفقاعات في الصين 2026: نضج يفرض منحنى نمو جديد

منطقة الطاولة والجلوس داخل أحد فروع لَكي تي لشاي الفقاعات، مع مشروبات معروضة على المنضدة
الصورة: لَكي تي

أبرز الحقائق

تراجع صناعة شاي الفقاعات في الصين لعام 2026 لم يعد حديثا نظريا، بل صار مكتوبا بالأرقام في نتائج النصف الأول من العام. ستة من أكبر سلاسل شاي الفقاعات المطروحة في البورصة حققت مجتمعة إيرادات تجاوزت 36.7 مليار يوان صيني، بنمو نحو 9٪ فقط، بينما تراجع صافي أرباحها مجتمعة أكثر من 2.7٪، في أوضح إشارة إلى أن مرحلة "افتح أكبر عدد من الفروع بأسرع وقت" التي ميزت القطاع لسنوات بدأت تفقد قوتها.

  • مي شيويه (Mixue)، أكبر سلسلة مشروبات في العالم من حيث عدد الفروع، سجلت إيرادات 15.2 مليار يوان في النصف الأول من 2026، بنمو طفيف 2.3٪ فقط، بينما تراجع صافي ربحها نحو 15٪. هامش الربح الإجمالي انخفض من 31.6٪ إلى 30.4٪، رغم أن عدد فروعها بالامتياز قفز 20٪ إلى نحو 63,951 فرعا، ما يعني أن متوسط إيراد الفرع الواحد تراجع فعليا. الشركة أغلقت أيضا 89 فرعا خارج الصين خلال الفترة نفسها، معظمها في فيتنام وإندونيسيا، بسبب تشبع بعض الأسواق.
  • جوومينغ (Guming) قدمت صورة معاكسة نسبيا: إيرادات 7.47 مليار يوان بنمو 31.9٪، وربح معدّل 1.57 مليار يوان بنمو 44.4٪، مع شبكة بلغت 14,351 فرعا. لكن الشركة لا تعتمد على عدد الفروع وحده، فقد ركّبت معدات قهوة في أكثر من 13 ألف فرع حتى باتت القهوة تمثل نحو 20٪ من الأكواب المباعة، وبدأت تجربة بيع معجنات فطور في متاجرها بمقاطعتي قوانغدونغ وفوجيان، حيث سجل الفرع الواحد مبيعات تفوق 25 قطعة يوميا وزيادة في الإيراد اليومي تجاوزت 200 يوان، ما دفعها للتخطيط لتعميم أفران الخبز على شبكتها بالكامل بحلول أغسطس 2026.
  • تشاقي (Chagee) اختارت مسارا مشابها من زاوية أخرى: بعد أن سجلت الشركة انتعاشا في الربع الثاني من 2026 بإيرادات 3.41 مليار يوان وصافي ربح 464.8 مليون يوان، بدأت في سبتمبر تجربة بيع "بيضة شاي" بسعر 5 يوانات للقطعة في سبعة فروع بشنغهاي لمدة أسبوعين، في محاولة لمد وجودها من مناسبة شاي بعد الظهر إلى مناسبة الفطور الصباحي.
  • سلسلة هيتي (Heytea) تسير على خط مواز، بتوسيع قائمتها لتشمل القهوة والمخبوزات والتشغيل الممتد لساعات أطول، إلى جانب خطوة منفصلة أعلنتها الشركة أوائل سبتمبر بإعادة فتح باب الشراكة التجارية بشروط أكثر صرامة، في مؤشر إضافي على أن القطاع يعيد ترتيب أولوياته دون أن يوقف نموه بالكامل.
  • القاسم المشترك بين جوومينغ وتشاقي وهيتي هو أن التوسع في فئات منتج جديدة، لا فتح فروع إضافية فقط، أصبح ما تسميه الشركات نفسها "منحنى النمو الثاني"، بعد أن بدأت فئة شاي الفقاعات التقليدية وحدها تقترب من سقف نموها في السوق الصينية المزدحمة.

ماذا يعني ذلك لسوق الخليج

السوق الخليجية لشاي الفقاعات، من الرياض إلى دبي، لا تزال في مرحلة نمو مبكرة تختلف كثيرا عن التشبع الذي بدأ يظهر في الصين. لكن هذا بالضبط ما يجعل تجربة الصين مفيدة الآن وليس بعد سنوات: هي خريطة طريق مسبقة توضح أين تنتهي مرحلة النمو المعتمد على فئة مشروب واحدة، وأين تبدأ الحاجة إلى مصدر نمو ثانٍ.

الدرس هنا ليس عن الرخص أو الامتياز التجاري، بل عن بنية القائمة نفسها. جوومينغ لم تنتظر تراجع الإيرادات لتبدأ تجربة الفطور والقهوة، بل بدأتها وهي لا تزال في مرحلة نمو قوي، تحصينا لنفسها قبل أن يحتاج السوق ذلك. أي علامة شاي تنشط في الخليج أو تفكر في التوسع فيه، بما فيها علامات سعودية التأسيس مثل لَكي تي التي تتابع تطورات هذا القطاع عالميا من مقرها في الرياض، يمكنها أن تقرأ في هذا التحول إشارة مبكرة: النجاح على المدى الطويل لن يقاس بعدد الفروع وحده، بل بقدرة القائمة على تقديم أكثر من مناسبة استهلاك واحدة في اليوم.

هذا لا يعني استنساخ كل تجربة صينية حرفيا، فبعض المنتجات التجريبية التي تناسب سياق السوق الصينية لا تنطبق أصلا على سوق تحكمها ضوابط ثقافية وتنظيمية مختلفة تماما في الخليج. لكن المبدأ الأعمق، وهو التنويع الغذائي الحلال المناسب لساعات اليوم المختلفة كالفطور والمخبوزات والقهوة، قابل للتطبيق بصورة طبيعية ومبكرة.

الخلفية

القطاع الذي نتحدث عنه بنى نموه خلال السنوات الأخيرة على ثلاثة محركات متزامنة: توسع سريع في عدد الفروع عبر نموذج الامتياز خفيف الأصول، دعم كبير من منصات التوصيل عبر الخصومات والعروض، ومنافسة سعرية حادة استقطبت مستهلكا شديد الحساسية للسعر. هذا النموذج أنتج نموا مبهرا لسنوات، ودفع ثلاثا من هذه العلامات إلى الإدراج في بورصة هونغ كونغ، لكنه بطبيعته نموذج له سقف: حين يتباطأ دعم التوصيل، وحين يقترب عدد الفروع في المدن الكبرى من التشبع، يتحول السباق من "من يفتح أكثر" إلى "من يحقق أكثر من كل فرع قائم".

هذا هو بالضبط ما تكشفه نتائج النصف الأول من 2026: مي شيويه، التي بنت هيمنتها على السرعة والحجم، تشعر الآن بأول أعراض هذا السقف، بينما علامات مثل جوومينغ وتشاقي، التي تنمو بمعدلات أسرع نسبيا، تتحرك بشكل استباقي نحو فئات منتج مكمّلة بدل الانتظار حتى تصل إلى نفس النقطة. الفارق بين الاثنين ليس في حجم الشركة بل في توقيت القرار.

الخلاصة

نضوج سوق شاي الفقاعات في بلد المنشأ، الصين، ليس علامة تحذير بقدر ما هو مؤشر مبكر مفيد. الدرس لأي سوق ناشئة كالخليج ليس "احذروا هذا القطاع"، بل "خططوا لما بعد مرحلة النمو الأولى وأنتم لا تزالون فيها". العلامات التي تبني قائمة متنوعة تناسب أوقات يوم مختلفة، وتنويعا في المناسبات لا في عدد الفروع فقط، هي التي ستصل إلى مرحلة النضج الخليجية، حين تأتي، بموقع أقوى من تلك التي راهنت على مشروب واحد وحساب فروع فقط.

المصادر

  1. 东方财富网 (Eastmoney) · نتائج النصف الأول 2026 لستة سلاسل شاي فقاعات صينية مطروحة في البورصة تكشف تباينا حادا في الأداء · 3 سبتمبر 2026
  2. 网易 (163.com) · تشاقي (霸王茶姬) تبدأ بيع "بيضة الشاي" بسعر 5 يوانات في محاولة لدخول مناسبة الفطور · 8 سبتمبر 2026
  3. Caixin Global · Chart of the Day: China's Tea Chains Serve Up a Mixed Brew · 31 أغسطس 2026
  4. 澎湃新闻 (The Paper) · جوومينغ تخطط لبيع الفطور في أكثر من 13 ألف فرع، وقطاع الشاي يدخل عصر "المتجر الشامل" · 26 مايو 2026