تراجع صناعة شاي الفقاعات في الصين 2026: نضج يفرض منحنى نمو جديد
أبرز الحقائق
في 7 سبتمبر 2026، أعادت سلسلة هيتي (HEYTEA / 喜茶) الصينية، إحدى أكبر علامات شاي الفقاعات في العالم، فتح باب التقديم لبرنامج "الشراكة التجارية" عبر تطبيقها المصغّر "مساعد شراكة هيتي"، بعد توقف دام نحو عام ونصف. هذه أول إعادة فتح لنموذج امتياز شاي الفقاعات لدى الشركة منذ أن أوقفته في فبراير 2025، لكنها جاءت هذه المرة بشروط فرز أكثر صرامة من أي وقت مضى.
- صفحة التقديم تشترط على الراغبين تعبئة استبيان مسبق يشمل التحقق من السجل الجنائي، وإثبات الملاءة المالية، وتحديد المنطقة المستهدفة، إضافة إلى تقديم خطة عمل مفصّلة تغطي إدارة الفرع والخبرة التجارية السابقة.
- الاستثمار المطلوب داخل الصين يتراوح بين نحو مليون وأكثر من ثلاثة ملايين يوان صيني حسب فئة الفرع، بينما تتراوح الفئات الدولية، التي تشمل المملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، بين نحو 16 ألف دولار أمريكي وأكثر من 46 ألف دولار.
- وضعت الشركة إشعارا واضحا في صفحة التقديم يُذكّر المتقدمين بـ"الاستثمار بحذر" وينبّه إلى مخاطر السوق، كما تحتفظ لنفسها بحق رفض أي طلب لا يستوفي معايير العلامة في أي مرحلة من المراجعة، ولا تضمن الرد على كل طلب بسبب ضخامة الأعداد. تقديم الطلب نفسه، بحسب الشركة، "لا يعني تأسيس علاقة شراكة" تلقائيا.
- تدير هيتي حاليا أكثر من 3500 فرع داخل الصين وفق منصة بيانات متخصصة بقطاع المطاعم، بعد فترة توقف شهدت تباطؤا في فتح فروع جديدة وإغلاق بعض الفروع المتعثرة.
- تناقلت عدة منصات إخبارية صينية الخبر خلال الأسبوع نفسه، ما يعكس اهتماما واسعا بدلالات القرار على بقية قطاع المشروبات في الصين.
ماذا يعني ذلك لسوق الخليج
لماذا يهم هذا مراقبي قطاع المشروبات في الخليج؟ لأن نموذج امتياز شاي الفقاعات نفسه يشهد نموا متسارعا في المنطقة، من الرياض إلى دبي، مع دخول علامات محلية وإقليمية جديدة إلى صيغة الامتياز التجاري بحثا عن توسع أسرع من التوسع بالتشغيل المباشر. تجربة هيتي تقدّم درسا عمليا لأي طرف يفكر في الدخول إلى هذا القطاع من زاوية الامتياز، سواء كان صاحب رأس مال يبحث عن فرصة استثمارية أو علامة تجارية تبحث عن شركاء تشغيل.
الدرس الأساسي هو أن حجم الاستثمار المبدئي وحده لا يكفي لضمان نجاح الفرع. الفحص المسبق للخلفية المالية والتجارية للمتقدم، والالتزام بمعايير تشغيل موحدة، وتقبّل أن العائد يبنى على مدى متوسط لا عبر شهور قليلة، عوامل باتت جزءا أساسيا من أي نموذج امتياز جاد في قطاع شاي الفقاعات، وليست تفصيلا إداريا هامشيا. أي علامة شاي تخطط للتوسع عبر الامتياز في سوق خليجية سريعة النمو ستجد في هذا التحول الصيني مؤشرا مبكرا على الاتجاه الذي يسلكه القطاع عالميا.
الخلفية
فتحت هيتي باب الامتياز التجاري لأول مرة في نوفمبر 2022، بعد سنوات من التشغيل المباشر حصرا، واتسع عدد فروعها بسرعة عبر عشرات المدن الصينية غير الكبرى. لكن التوسع السريع ترافق مع منافسة سعرية حادة بين علامات شاي الفقاعات، وتشبع في بعض الأسواق المحلية، وشكوى شركاء تشغيل من ضعف الهامش الفعلي بعد تغطية تكاليف المواد الخام والإيجار والعمالة.
في 10 فبراير 2025، أرسلت إدارة هيتي رسالة داخلية لجميع الموظفين أعلنت فيها تعليق قبول طلبات الشراكة التجارية الجديدة، ووصفت "لعبة الأرقام" في القطاع بأنها "وصلت إلى نهايتها"، مضيفة أن "التنافس بلا معنى على السعر والإيرادات وعدد الفروع يستنزف بشدة تعلّق المستخدم بشاي الفقاعات الجديد". أعلنت الشركة حينها أنها ستوجه تركيزها نحو تجربة الفرع ومحتوى العلامة، ودعم شركائها الحاليين بدل ملاحقة عدد فروع أكبر.
إعادة فتح باب التقديم بعد نحو عام ونصف، وبمعايير فرز أوضح، تأتي في سياق أوسع يشهده قطاع شاي الفقاعات الصيني هذا العام، حيث تباطأت عدة علامات كبرى في فتح فروع جديدة محليا وأعادت النظر في سرعة توسعها بالامتياز، بينما ركّزت على جودة التشغيل وربحية الفرع الواحد بدل عدد الفروع الإجمالي.
الخلاصة
عودة أكبر علامات شاي الفقاعات في الصين إلى باب الامتياز التجاري، لكن بشروط فحص أوضح ولغة تحذير من "الاستثمار غير المدروس"، تشير إلى أن نموذج امتياز شاي الفقاعات يدخل مرحلة أكثر نضجا عالميا: النمو السريع في عدد الفروع لم يعد وحده مقياس النجاح، بل أصبح انضباط العلامة في اختيار شركائها والحفاظ على معايير التشغيل هو الفيصل. أي علامة شاي، في الصين أو في الخليج أو في أي سوق ناشئة أخرى، تتوسع اليوم عبر الامتياز التجاري ستجد نفسها أمام المعادلة نفسها عاجلا أو آجلا.