العام الدراسي السعودي 2026 ينطلق اليوم في الرياض عند 6:15 صباحًا
أبرز الحقائق
تحوّلت نكهة اليوبي، وهي درنة أرجوانية زاهية تُزرع أساسًا في الفلبين، إلى واحدة من أكثر الموجات انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي، ووصلت شرارتها الأحدث إلى الصين. ففي 18 أغسطس 2026، أطلقت سلسلة ستاربكس في الصين مجموعة جديدة من مشروبات الشاي باللاتيه، ضمّت مشروب لاتيه الماتشا المثلج بنكهة اليوبي، الذي يجمع في الكوب الواحد تدرجًا لونيًا بين الأرجواني وأخضر الماتشا. ونقلت منصة 36Kr المتخصصة أن المشروب انتشر بسرعة على منصات التواصل الصينية خلال أيام قليلة من إطلاقه، ووصفت اللحظة بأنها المرة الأولى التي تخترق فيها نكهة اليوبي السوق الصينية المحلية للمشروبات، بعد أن كانت قد راكمت زخمًا لفترة أطول في أمريكا الشمالية وأسواق أخرى، لتعيد نكهة اليوبي في شاي الفقاعات إلى صدارة النقاش العالمي حول قوائم المقاهي.
هذه الموجة ليست جديدة، لكنها لا تزال في تصاعد. فبحسب تقرير نشرته منصة FoodIngredientsFirst المتخصصة في صناعة المكونات الغذائية في يونيو 2026، تجاوزت منشورات إنستغرام التي تحمل وسم #ube الـ760 ألف منشور، وهو رقم يتزايد يوميًا وفق التقرير. وتتجاوز جاذبية اليوبي مسألة اللون وحدها، إذ تتميز هذه الدرنة بحلاوة خفيفة ونكهة قريبة من الفانيليا مع لمسة من المكسرات، وهي صفات تفرّقها، بحسب تغطيات متخصصة متكررة، عن نكهة التارو (القلقاس) الأكثر بهوتًا ونشوية، وهو المكوّن الذي يُخلط باليوبي غالبًا في مشروبات شاي الفقاعات الأرجوانية.
ماذا يعني ذلك لسوق الخليج
محلات شاي الفقاعات في السعودية ودول الخليج الأخرى تتنافس أصلًا على مشروبات تُصوَّر جيدًا، من خلطات الورد والزعفران إلى طبقات السكر البني الملوّنة، ما يجعل مكوّنًا أرجوانيًا زاهيًا بطبيعته يندرج ضمن نمط تسويقي مألوف لدى قوائم المنطقة أكثر من كونه يتطلب أسلوب ترويج جديدًا كليًا. الفارق الحقيقي هنا هو التوقيت: أظهر تقرير FoodIngredientsFirst أن نحو 25% من المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع أبدوا اهتمامًا بتجربة اليوبي، مقابل نحو 7% فقط من مشغّلي قطاع المطاعم والمقاهي الذين يقدّمونه فعليًا أو يجرّبونه حاليًا. هذه الفجوة تعني أن مشغّلي المقاهي في الخليج الذين يضيفون مشروب يوبي أصيلًا الآن، بدل انتظار تحوّله إلى صنف قياسي على كل قائمة، يملكون نافذة زمنية للتميّز قبل أن تمتلئ الفئة بمنافسين كُثر.
لكن الحذر هنا يخص التنفيذ لا الإقبال. فنكهة اليوبي مختلفة بما يكفي عن التارو، بحيث لا يكفي مجرد إضافة لون أرجواني إلى مشروب قائم لتقديم ما يتوقعه زبون شاهد الموجة على الإنترنت. فكوب شاي فقاعات بنكهة يوبي يستحق الثقة يحتاج إلى قاعدة يوبي حقيقية، سواء كانت معجونًا أو هريسة أو مستخلصًا موثّقًا، يُختار بالدقة نفسها التي تُختار بها أوراق الشاي في القائمة أصلًا. ونظرًا للضغط على سلسلة التوريد الموضح لاحقًا، فإن مسألة مصدر اليوبي تستحق أن تُحسم قبل التزام أي قائمة خليجية بهذا المشروب.
الخلفية
اليوبي مكوّن أساسي في الحلويات الفلبينية منذ زمن طويل قبل أن يتحوّل إلى موجة مقاهٍ، إذ يظهر في حلوى الهالايا والآيس كريم والكيك المطبّق بطبقات، ولونه الأرجواني طبيعي ينبع من الدرنة نفسها لا من صبغة مضافة. وهذا اللون الطبيعي المشبّع يفسّر جزءًا كبيرًا من نجاح انتشاره على المنصات المرئية، فالمشروب لا يحتاج إلى فلتر ليبدو لافتًا، وهو ما تشير إليه تغطيات متخصصة كعامل رئيس وراء انتشاره على تيك توك وإنستغرام، على غرار موجات لونية سابقة كأخضر الماتشا، وأحدث منها مزيج الكراميل والفستق في حلوى دبي الشهيرة.
أما جانب التوريد فهو الأصعب في القصة. فوفق تقرير FoodIngredientsFirst، الذي استند إلى بيانات صناعية متخصصة، بلغ إنتاج الفلبين من اليوبي نحو 12 ألفًا و483 طنًا متريًا في 2025، مقارنة بأكثر من 15 ألف طن متري في 2021، حتى مع وصول صادرات منتجات اليوبي الفلبينية إلى 3.06 مليون دولار في العام نفسه. وجزء من هذا التفاوت مصدره طبيعة المحصول نفسه، إذ يستغرق نمو اليوبي من الزراعة إلى الحصاد نحو 8 إلى 10 أشهر، وهي دورة زراعية لا يمكنها أن تتوسع بالسرعة نفسها التي ينتشر بها مشروب رائج على مواقع التواصل. ونقل التقرير عن توم كليغهورن، من شركة Synergy Flavours المتخصصة في النكهات، قوله إن الحديث حول اليوبي على منصات التواصل الاجتماعي بدأ يتزايد بمعدل 15% سنويًا، فيما رأى ألونزو نيفيس، من شركة Philippine Ube Co.، أن الطلب الدولي يفوق قدرة العرض الفلبيني المنظّم منذ عدة سنوات.
الخلاصة
لحظة ستاربكس الصين مع اليوبي ليست بداية موجة جديدة كليًا، بل نقطة أخرى في مسار موجة شقّت طريقها بالفعل عبر قوائم المقاهي ومحلات شاي الفقاعات في أمريكا الشمالية وأوروبا خلال العام الماضي. النكهة نفسها حقيقية ومتمايزة عن التارو، وهو ما يمنحها فرصة بقاء أطول من مجرد موجة لونية عابرة، لكن سلسلة التوريد خلفها تواجه ضغطًا حقيقيًا. وبالنسبة لمشغّلي شاي الفقاعات في الخليج الذين يزنون قرار إضافة مشروب يوبي إلى قوائمهم، فإن السؤال الأول الذي يستحق إجابة هو مصدر اليوبي وثباته، أما التسويق، بالنظر إلى مدى جاذبية هذا اللون في الصور أصلًا، فيكاد يتكفل بنفسه.