← جميع الأخبار · · Saudi Arabia

مقاهي الرياض الليلية في القيظ: الحرّ يزيح الحياة إلى ما بعد الغروب

واجهة مقهى لَكي تي مضاءة بعد حلول الظلام، حيث تتلألأ لافتتها المضيئة ونوافذها الزجاجية بدفء وسط الشارع الليلي
الصورة: لَكي تي

أبرز الحقائق

تمرّ الرياض والمملكة بأشدّ أسابيع الصيف حرارةً، وهي الفترة التي تُعرف في التقويم الشعبي بذروة القيظ، حين يشتدّ الحرّ حتى يُنضج التمر، وفق ما أشارت إليه «عرب نيوز» نقلًا عن مختصين في الفلك. وفي هذا المناخ الذي يجعل النهار غير عملي في الخارج، تبقى مقاهي الرياض الليلية من أكثر المساحات التي تمتصّ ساعات المدينة المتأخرة. وقد حذّر المركز الوطني للأرصاد يوم 23 يوليو 2026 (يوافقه 9 صفر 1448 هجريًا) من موجة حارة على المنطقة الشرقية تصل درجتها إلى ما بين 49 و50 °م حتى الخامسة مساءً، مصحوبة برياح نشطة مثيرة للأتربة، بينما تقترب العظمى في الرياض من منتصف الأربعينات. ونصح المركز السكان بتجنّب التعرّض المباشر للشمس في ساعات الذروة والإكثار من شرب السوائل اتقاءً للإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وفي خلفية هذا الموسم خطوة تنظيمية ذات صلة بالحياة الليلية. فقد أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في مطلع يوليو إعفاء قائمة محدّدة من الأنشطة من رسوم العمل على مدار 24 ساعة، دعمًا لاقتصاد الليل وتحسينًا للوصول إلى الخدمات الأساسية. وتشمل القائمة الفنادق والمنتجعات والصيدليات ومحطات الوقود خارج المدن ومراكز خدمة السيارات وقاعات الأفراح والمنشآت التعليمية والاستراحات الترفيهية. أما من يرغب في العمل بين منتصف الليل والخامسة فجرًا، من داخل القائمة أو خارجها، فعليه الحصول على موافقة عبر منصة «بلدي»، مع صلاحية جديدة للبلديات في تحديد الشوارع والمواقع التي يُسمح فيها بالعمل على مدار الساعة.

ماذا يعني ذلك للرياض

بالنسبة لسكان الرياض، لا تحمل هذه الأخبار مفاجأة بقدر ما تحمل تأكيدًا لعادة قائمة. فمع غياب الشمس وتراجع الحرارة من نهاية الأربعينات نحو أواخر العشرينات، تنتقل خطط النهار إلى المساء، وتبقى المقاهي من المساحات القليلة التي تعمل في أي ساعة: مكيّفة، وقريبة من موقف السيارة، ومفتوحة إلى ما بعد المواعيد التي كانت لتُطبَّق في مدينة أبرد. وفي الممارسة اليومية، تحمل أحياء الرياض هذا الإيقاع بثلاث صور مختلفة. ففي حيّ سكني عائلي كالحمراء في شرق العاصمة، تبدأ زيارات المقاهي المسائية مبكرًا وتنتهي في وقت معقول متى كان الأطفال في الصورة. وحول ميدان كالربيع في شمال الرياض، يميل جمهور المهنيين الشباب إلى الجلوس لوقت أطول، فتصير الطاولة امتدادًا لنهار العمل أو بداية لسهرة. وعلى شارع تجاري كالذي يمرّ في نطاق الهمذاني وسط العاصمة، يحكم الإيقاعَ نشاطُ أيام الأسبوع أكثر من ترفيه العطلة، إذ يمرّ الناس بين مشوار وآخر أو بعد الدوام لا للجلوس ساعات.

ويجدر التوضيح أن الإعفاء البلدي الجديد لم يذكر المقاهي أو المطاعم بالاسم، فهو ليس رخصة مفتوحة لكل مقهى كي يعمل على مدار الساعة دون كلفة. لكنه يشير إلى توجّه إداري أوسع يجعل العمل الممتدّ ليلًا أقلّ استثنائيةً في الأنشطة التي يستخدمها المقيمون فعلًا في ساعات متأخرة، وهو الاتجاه ذاته الذي سارت فيه ثقافة المقاهي في المملكة من تلقاء نفسها منذ سنوات.

الخلفية

تحوّل الرياض نحو جدول صيفي يبدأ ليلًا ليس جديدًا، لكن هذا المقطع من التقويم يزيده حدّة. فأسابيع ذروة القيظ معروفة في الموروث السعودي بأنها أصعب فترات السنة للبقاء في الخارج نهارًا، وتحذيرات المركز الوطني للأرصاد في هذه النافذة أثقل وزنًا من أي نشرة حرّ اعتيادية. ويتقاطع ذلك مع مسعى أوسع، مرتبط ببرنامج جودة الحياة ضمن رؤية 2030، لإضفاء طابع رسمي على اقتصاد ليلي ظلّ المقيمون يشغّلونه عمليًا منذ سنوات عبر المقاهي والمراكز التجارية والخرجات العائلية التي تبدأ بعد الغروب.

وتفسّر أرقام القطاع لماذا تحمل المقاهي هذا الدور تحديدًا. فالسعودية أكبر سوق للمقاهي ذات العلامات التجارية في الشرق الأوسط، بنحو 5,130 فرعًا تمثّل قرابة 46% من إجمالي فروع المنطقة، مع توقّعات بتجاوز 5,350 فرعًا بحلول 2027، بحسب تقرير متخصص نشرته «بيرفكت ديلي غرايند». يضاف إلى ذلك تركيبة سكانية شابة، إذ تتجاوز نسبة من هم دون الثلاثين 60% من السكان، ما يجعل المقهى فضاءً اجتماعيًا مفضّلًا للدراسة والعمل عن بُعد واللقاء. غير أن ما هو مؤكَّد أضيق من الاتجاه الذي يحيط به: قائمة الإعفاء محدّدة، وتوقّعات الحرارة مؤقّتة بنافذة أيام، ولا مصدر يزعم أن تعديل الرسوم صُمّم والمقاهي في الحسبان.

الخلاصة

توقّعات الحرّ هذا الأسبوع دقيقة ومحدودة بزمن، وتعديل الرسوم البلدية يسري على قائمة قطاعات معرّفة لا تضمّ المقاهي بالاسم. وما يربط بينهما حقيقة بسيطة يمكن التحقّق منها: صيف الرياض يدفع الحياة الطبيعية إلى وقت متأخّر من المساء، ومقاهيها، المبنيّة أصلًا على هذا الإيقاع، تبقى من أكثر الأماكن موثوقية للعثور عليه. وحين تشتدّ جمرة القيظ نهارًا، يصبح ما بعد الغروب هو الوقت الذي يهمّ.

المصادر

  1. صحيفة عكاظ · «الأرصاد»: موجة حارة تصل إلى 50 درجة مئوية على المنطقة الشرقية · 23 يوليو 2026
  2. Arab News · Saudi Arabia braces for hottest weeks of the year · 17 يوليو 2026
  3. Cairo Scene · Saudi Arabia Exempts Key Businesses from 24-Hour Operating Fees · 5 يوليو 2026
  4. Perfect Daily Grind · Exploring Saudi Arabia's booming specialty coffee market · 26 نوفمبر 2025