مقاهي الفن في الرياض: حين يلتقي مشهد الجاليريهات بالفنجان
أبرز الحقائق
رست الهيئة الملكية لمدينة الرياض عقد امتداد المسار الأحمر لمترو الرياض نحو الدرعية، بإضافة 8.4 كيلومتر وخمس محطات جديدة تمتد من جامعة الملك سعود وصولًا إلى مشروع بوابة الدرعية. ويتكوّن الامتداد من 7.1 كيلومتر من الأنفاق العميقة تحت الأرض و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة.
توزّع المحطات الخمس على النحو التالي: محطتان في جامعة الملك سعود، إحداهما تخدم المدينة الطبية وكليات الصحة والأخرى تخدم بهو الجامعة، وثلاث محطات في الدرعية، من بينها محطة مهيّأة لتكون نقطة ربط مستقبلية مع المسار السابع.
وفي 8 يوليو 2026، أعلنت التقارير أن آلة حفر الأنفاق المخصصة للمشروع أنهت اختبارات القبول في المصنع، بقطر رأس قطع يبلغ نحو 11.16 مترًا وطول يقارب 105 أمتار، تمهيدًا لبدء حفر النفق الذي يربط الجامعة بالدرعية. ومن المتوقع أن يستغرق تنفيذ الامتداد نحو ست سنوات.
على مستوى الإقبال، تجاوز إجمالي ركاب مترو الرياض 173 مليون راكب منذ بدء التشغيل أواخر 2024. وعند بلوغ حاجز 100 مليون راكب في أغسطس 2025، جاء الخط الأزرق في الصدارة بـ 46.5 مليون راكب، يليه الخط الأحمر بـ 17 مليون، ثم الخط البرتقالي بـ 12 مليون، مع نسبة انضباط في المواعيد بلغت 99.7 بالمئة.
ماذا يعني ذلك للرياض
القصة هنا ليست هندسية فقط، بل تتعلق بعادة يومية بسيطة: أين نخرج، وأين نجلس، وأين نحتسي فنجانًا؟ حين يصبح الوصول إلى وجهة ما ممكنًا بالقطار بدل القيادة والدوران بحثًا عن موقف، تتغيّر الخريطة الذهنية للمدينة، وتتغيّر معها وجهات المقاهي والمطاعم.
الدرعية مثال واضح. فهي من أبرز الوجهات الثقافية والترفيهية في العاصمة، وتضم مناطق طعام ومقاهٍ باتت مقصدًا لأهل الرياض وزوارها. وربط هذه الوجهة بشبكة المترو يفتحها لجمهور أوسع لا يملك بالضرورة سيارة أو رغبة في زحام نهاية الأسبوع، ويجعل رحلة العشاء أو فنجان ما بعد العصر قرارًا أسهل.
الأثر لا يقتصر على الوجهة النهائية. فحركة المشاة حول المحطات تصنع فرصة للمقاهي القريبة منها. وقد أظهرت بيانات الشبكة أن محطات مثل قصر الحكم وكافد (KAFD) وstc والمتحف الوطني كانت من الأكثر ازدحامًا، إذ استحوذت وحدها على أكثر من 29 بالمئة من إجمالي الركاب، وهي تجمعات مشاة يومية تغذّي المتاجر والمقاهي المحيطة.
وفي هذا السياق، تبدو مقاهي الأحياء القريبة من محاور الحركة الأكثر استفادة. فمتجر لَكي تي في حي الربيع بشمال الرياض يقع ضمن العُقد السكنية التي يعيد المترو رسم تدفقها، بينما يخدم فرع الهمذاني وسط المدينة إيقاع العمل اليومي. هذا النوع من مقاهي الشاي في الرياض يزدهر حين يصبح الحي قابلًا للمشي والوصول، لا مجرّد نقطة على طريق سريع.
الخلفية
مترو الرياض واحد من أكبر مشاريع النقل العام في العالم، وهو شبكة من ستة خطوط وعشرات المحطات دُشّنت تدريجيًا أواخر 2024 ضمن رؤية 2030، بهدف تقليل الاعتماد على السيارة وإعادة تشكيل تنقّل العاصمة. وقد جاء الإقبال الكبير في الأشهر الأولى مؤشرًا على تحوّل في سلوك التنقّل داخل المدينة.
امتداد المسار الأحمر إلى الدرعية جزء من رؤية أوسع لربط الوجهات الكبرى بعضها ببعض. فالمسار السابع المخطط له يمتد نحو 65 كيلومترًا بتسع عشرة محطة، ليصل بوابة الدرعية شمالًا بمشروع القدية جنوب غرب الرياض، مرورًا بوجهات ترفيهية وحضرية كبرى، مع استهداف تنفيذ مرحلته الأولى خلال 2026. ومحطة الربط المخصصة في امتداد الدرعية اليوم تمهّد لهذا التكامل مستقبلًا.
يتزامن ذلك مع توجّه المدينة نحو أحياء قابلة للمشي ووجهات طعام مخصصة، وهو ما يجعل النقل العام ومشهد المقاهي وجهين لعملة واحدة: كلما اقترب الناس من المكان سيرًا، طالت جلساتهم فيه.
الخلاصة
كل محطة جديدة في شبكة المترو هي في جوهرها عقدة مشاة جديدة، وفنجان شاي أقرب إلى متناول اليد. وحين يصل القطار الأحمر إلى الدرعية، ستتبعه عادات الخروج والجلوس شيئًا فشيئًا. المشروع طويل النفس، وتنفيذه يمتد سنوات، لكن اتجاهه واضح: مدينة يقودها التنقّل على القدمين بقدر ما تقودها العجلات، ومشهد مقاهٍ ينمو حيث تنمو الحركة.
المصادر
- الهيئة الملكية لمدينة الرياض · ترسية مشروع امتداد المسار الأحمر لشبكة قطار الرياض · يناير 2026
- صحيفة عكاظ · 8.4 كلم و5 محطات جديدة في المسار الأحمر لقطار الرياض · 12 يناير 2026
- Saudi Gazette · Riyadh Metro Red Line extension reaches key tunneling milestone · 8 يوليو 2026
- Arab News · Riyadh Metro surpasses 100m passengers in under 9 months · 26 أغسطس 2025