← جميع الأخبار · · Global tea and F&B industry

تنويع متاجر شاي الحليب الصينية بعد إغلاق 43 ألف متجر خلال عام

آلة إسبريسو وأكواب ورقية مكدّسة على طاولة مقهى، في إشارة إلى توجه متاجر الشاي لإضافة القهوة لتنويع مصادر الدخل
الصورة: Dev Benjamin / Unsplash

أبرز الحقائق

يتحوّل تنويع متاجر شاي الحليب الصينية هذا العام من خيار تسويقي إلى ضرورة بقاء. سجّل القطاع في الصين خلال العام الماضي انخفاضا صافيا بواقع نحو 43,200 متجر على مستوى البلاد، بمعدل إغلاق يقارب 16.2٪ من إجمالي الفروع، وفق تقرير نشرته تنسنت نيوز (腾讯新闻) في 14 سبتمبر 2026. الرقم لا يعني تراجع القطاع ككل، بل أن نموذج النمو القديم القائم على فتح فروع جديدة بأسرع وتيرة ممكنة فقد قوته، ودفع حتى السلاسل الأسرع نموا إلى إعادة التفكير في كل ما تبيعه غير كوب الشاي نفسه.

  • مي شيويه (蜜雪冰城)، أكبر سلسلة مشروبات في العالم من حيث عدد الفروع، أغلقت 1,289 فرعا في النصف الأول من 2026 مقارنة بـ1,187 فرعا في الفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت فروعها الجديدة إلى 5,455 فرعا فقط، مقابل 7,721 فرعا في العام الماضي، وفق تقرير نشره موقع هوشيو (虎嗅) في 30 سبتمبر 2026.
  • جوومينغ (古茗)، الأسرع نموا بين السلاسل الكبرى حتى وقت قريب، لم تُضف في النصف الأول من 2026 سوى 797 فرعا صافيا، أقل بكثير من هدفها السنوي المعلن الذي يتجاوز 3,000 فرع. في المقابل، ركّبت معدات قهوة في 94٪ من فروعها البالغة نحو 13,500 فرع حتى تجاوزت القهوة 20٪ من مبيعاتها، في محاولة لاستثمار الساعات الصباحية الهادئة من نفس المتجر بدل فتح فروع جديدة.
  • تشاقي (霸王茶姬) تراجع معدل نمو فروعها من أكثر من 40٪ سنويا إلى 8.5٪ فقط، وجرّبت بيع "بيضة مسلوقة بالشاي" بسعر 5 يوانات للقطعة (أو 2.5 يوان مع مشروب) في سبعة فروع بشنغهاي، مستهدفة مناسبة الفطور الصباحي بعيدا عن شاي بعد الظهر التقليدي.
  • نايشيوي (奈雪) أوقفت في أبريل 2026 عرض فطور بسعر 7.9 يوان كانت قد طرحته لتوسيع ساعات الذروة، في مؤشر على أن التوسع في مناسبات استهلاك جديدة لا ينجح دائما من المحاولة الأولى.

ماذا يعني ذلك لسوق الخليج

سوق شاي الفقاعات الخليجية، من الرياض إلى دبي، لا تزال في مرحلة نمو مبكرة بعيدة عن أي أزمة إغلاقات. لكن هذا بالضبط ما يجعل تجربة الصين مفيدة الآن: هي خريطة طريق مسبقة توضح أي نوع من التوسع يصمد، وأيّه يفشل، قبل أن تصل السوق الخليجية إلى مرحلة التشبّع نفسها.

الدرس ليس "نوّعوا قوائمكم" بإطلاق، بل "نوّعوا بالقرب من جوهر عملكم لا بعيدا عنه". جوومينغ أعادت استخدام متجرها وطاقمها وتدفّق زبائنها القائم لتبيع قهوة في ساعات الصباح الهادئة، فيما تشاقي استخدمت نفس خط إنتاج الشاي لتجرّب بيضة مسلوقة فيه، وكلتا الخطوتين منخفضتا التكلفة والخطر لأنهما تعيدان توظيف أصول قائمة بالفعل. أما الفئات الأبعد عن الشاي تماما، من استثمارات عقارية جديدة إلى موظفين وتخصصات مختلفة كليا، فهي الأعلى تكلفة والأعلى خطرا، كما تكشف الخلفية أدناه. وهذا الطيف نفسه، من "قريب من الجوهر" إلى "بعيد تماما عنه"، ينطبق بوضوح أكبر على سوق خليجية لا صلة لها أصلا بفئات كصالات المشروبات الليلية الصينية، ما يجعل خيارات كالقهوة الصباحية أو المخبوزات أو الوجبات الخفيفة الحلال هي المسار الواقعي الوحيد لأي علامة شاي تفكّر في توسيع قائمتها هنا، بما فيها علامات سعودية التأسيس مثل لَكي تي التي تتابع هذه التحولات من مقرها في الرياض دون أن تكون جزءا من أزمة الإغلاقات الصينية.

الخلفية

القطاع الذي نتحدث عنه بنى نموه لسنوات على نموذج واحد: فتح فروع جديدة بأسرع وتيرة ممكنة عبر امتياز خفيف الأصول، بدعم من خصومات منصات التوصيل وزبون شديد الحساسية للسعر. حين اقترب عدد الفروع في مدن الصين الكبرى من التشبّع، وتراجع دعم التوصيل، تحوّل السباق من "من يفتح أكثر" إلى "من يحقّق أكثر من كل فرع قائم بالفعل"، وسط حرب تسعير حادة جعلت عروض 9.9 يوان ممارسة شبه يومية في كثير من السلاسل، بما يترك هامش ربح شبه معدوم بعد خصم عمولات التوصيل والتكاليف الثابتة كالإيجار والعمالة.

داخل هذا الضغط، لا تتساوى كل تجارب التنويع في مستوى الخطر. جرّبت جوومينغ بيع مشروبات مسائية جديدة تخطّت حدود الشاي في فرع واحد بمدينة هانغتشو مع تمديد ساعات العمل حتى منتصف الليل، وذهبت مي شيويه إلى مسافة أبعد باستثمار قارب 300 مليون يوان للاستحواذ على علامة مشروبات مستقلة بعيدة كليا عن فئة الشاي، بينما أعلنت سلسلة تشا يان يويسه (茶颜悦色) إغلاق فرعها الفرعي الاجتماعي المخصص للسهرات الليلية بحلول 31 أكتوبر 2026، بعد أن وصفت الشركة نموذجه التجاري بأنه "لم يُختبر تجاريا" رسميا، وفق تقرير نشرته 21 جينغجي (21财经) في 23 سبتمبر 2026. الفارق بين هذه المحاولات الثلاث مقياس للمسافة عن الجوهر: كل خطوة أبعد عن فئة الشاي الأصلية حملت تكلفة وخطرا أعلى، والفرع الوحيد الذي أُغلق فعليا من بينها كان الأبعد عن ذلك الجوهر.

الخلاصة

إغلاق عشرات آلاف المتاجر في الصين ليس دليلا على أن شاي الفقاعات كفئة استهلاكية انتهت، بل دليل على أن قياس النجاح بعدد الفروع المفتوحة وحده انتهى. السلاسل التي تصمد الآن هي التي تعيد توظيف ما تملكه بالفعل، متجرا وطاقما وزبائن، لخدمة مناسبات استهلاك جديدة قريبة من جوهرها، بدل مطاردة كل فئة منتج جديدة ظهرت عند منافس. لأي علامة شاي في سوق مبكرة النمو كالخليج، الدرس المفيد اليوم ليس تقليد كل تجربة صينية، بل بناء المرونة التشغيلية، من معدات إلى ساعات عمل إلى قوائم قابلة للتمدد ضمن الحدود الحلال، قبل أن تحتاجها السوق فعلا لا بعد أن يتأخر الوقت.

المصادر

  1. 21财经 (21 Jingji) · "新茶饮的跨界,为什么有人试水、有人退场?" · 23 سبتمبر 2026
  2. 虎嗅网 (Huxiu) · "奶茶店跨界卖茶叶蛋:'跨界'背后,满是焦虑" · 30 سبتمبر 2026
  3. 腾讯新闻 (Tencent News) · "4万家奶茶店消失,巨头们开始'不务正业'" · 14 سبتمبر 2026
  4. 中新网 (China News Service) · "'奶茶店不止卖奶茶' 新茶饮跨界布局谋突围" · 21 يوليو 2026